فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 129

وفي دار الألسن يشهد له المؤرخون بأنه كان يعمل ليل نهار ليخرّج المترجمين الأكفاء وعلى يديه تخرّجت الدفعة الأولى منهم سنة 1841 وقام العاملون في هذه الدار بترجمة كتب علمية متخصصة من علوم ورياضيات وطبيعيات وطب وتاريخ وقصص وقوانين وجغرافيا وقد أراد الطهطاوي من وراء ذلك أن يطلع أبناء العرب على ما كان قد اطلع عليه في فرنسا وشاهده، ومن طريف ما يذكر في هذا المجال أن محمد علي باشا كان يأمر بحبس أعضاء البعثة لدى عودتهم في القلعة ولا يخرج واحد منهم إلا بعد أن يتم ترجمة كتاب في مجال اختصاصه.

لقد كان الطهطاوي جسرًا بين الشرق والغرب عبرت عليه قاطرات من المعارف والعلوم، وكان بحق من الروّاد الذين سيرتكز عليهم أدباء النهضة ومصلحوها وفي مقدمتهم عبد الله النديم.

لم يكتف محمد علي بافتتاح دور الترجمة، بل أنشأ المطابع استجابة منه لمتطلبات العصر إذ أنه لم يعد من المجدي تكوين الرأي العام من خلال الطرق القديمة كالمآذن والمساجد والرسل، فالناس أصبحوا بحاجة إلى الاطلاع لمعرفة ما يحيط بهم ليتخذوا مواقفهم من كل أمر من الأمور، ولهذا السبب اصطحب نابليون مطبعة كانت سلاحًا من أهم أسلحة حملته الفرنسية.

ومن المعروف عن محمد علي أنه قد أنشأ مطبعة القلعة عام 1815 والتي اقتصر عملها على طباعة التعليمات الإدارية والعسكرية وبعض الكتب المحدودة، ثم بعد ذلك وفي عام 1832 أنشئت مطبعة بولاق الشهيرة والتي يرى بعضهم أنها الثانية بعد الحملة الفرنسية التي تطبع بالعربية، هذا وما تزال /أكبر مطبعة عربية في العالم/ (14) .

لقد قامت مطبعة بولاق بطباعة كتب العلوم أيام محمد علي، وكتب الأدب أيام اسماعيل، مما كان له أكبر الأثر في دفع عملية النهوض والتقدم، وستعرف مصر منذ ذلك التاريخ الصحافة التي ارتبطت نشأتها بنشوء المطابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت