فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 129

بعد هذا تعددت المطابع فكان منها مطبعة مدرسة الطب ومطبعة مدرسة المدفعية التي /اختصت بطباعة المؤلفات العسكرية والنصوص التشريعية/ (15) ومطبعة ديوان الحربية لطباعة كتب بالتركية والفارسية إلى جانب العربية، كما كان إلى جانب هذه المطابع مطبعة مجلة أسبوعية صدرت بالعربية والإيطالية، هذا وإلى جانب مطبعة ديوان الخديوي ومطبعة رأس التين كان/هناك عدد غير قليل من المطابع الحجرية للإيفاء بحاجة الحكومة المتزايدة/ (16) .

كان محمد علي مقتنعًا بقيمة الصحافة وأثرها في كسب المؤيدين والأنصار اقتداء منه بالفرنسيين، فاستزاد منها وأسس عام 1812 جرنال الخديوي وهي صحيفة عربية تنقل أوامر الحكومة إلى الأقاليم وتستقبل التقارير من الولاة يخبرون فيها عن كميات الغلال والمحاصيل والمال الذي اجتبوه من الفلاحين، كما تتضمن تقاريرهم أحوال الموظفين ومدى نشاطهم كي يقف الوالي على أحوال البلاد، هذا بالإضافة إلى اهتمام هذه الصحيفة ببعض القصص وشيء من الأدب.

إن تاريخ الصحافة في مصر بل في الشرق أجمع يبدأ بجريدة الوقائع المصرية الرسمية التي افتتحها محمد علي عام 1822 وكانت حينذاك تكتب باللغتين التركية والعربية ثم أخذت تصدر باللغة العربية فقط وكان يشرف على تحريرها حسن العطار شيخ الأزهر آنذاك.

لقد كان للترجمة والطباعة والصحافة أكبر الأثر في حياة الشعب المصري وكانت أحد أهم العوامل التي أسهمت في إقامة دولة علمانية تأخذ بأهداب الحضارة ومقوماتها، وقد أيقظت العقل العربي في القرن التاسع عشر ووجهت الرأي العام إلى قيم /ومثل جديدة في اللغة والفكر/ (17) ، وغدا الكتاب رخيصًا يتداوله الجمهور بعد أن كان ينسخ باليد ويكلف ثمنًا عاليًا، وكذلك أصبحت آداب الأمة منتشرة بين أبنائها وفي متناول كل يد وتدور على كل لسان بعد أن كانت محدودة ضيقة النطاق، وبذلك /اتسع تناول الأفكار في العلوم والفنون وأصبحت حقًا مشاعًا للجميع/ (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت