فهرس الكتاب
ولم يأت عام 1850 حتى أصبحت مصر دولة ذات أهمية تجارية بالغة، برزت فيها مدينة الإسكندرية عاصمة تجارية متطورة متكاملة فقد أصلح فيها الميناء البحري وأدير بنظام صارم دقيق وإلى جانبه افتتحت مدرسة للبحرية عام 1825 وبنيت دار صناعة السفن عام 1829 طورّت النقل البحري وجعلت الطرق المائية القادمة من أفريقيا تلتقي مع الطرق البحرية القادمة من أوربا في مدينة الإسكندرية.
من جهة أخرى عرفت هذه المدينة منذ ذلك الحين اتصالات هاتفية وشبكة مياه نقية وخطوط ترام وسكك حديدية بالإضافة إلى شوارع عريضة ومستقيمة كان قد شقها وعبّدها سعيد باشا، وبذلك تغدو مدينة المال والثراء والجمال ترتبط بعواصم العالم من آسيا وأوربا وأفريقيا، ومنذ ذلك الحين أخذت تجذب الأوربيين على كافة اتجاهاتهم ومشاربهم ومآربهم، فاحتشد فيها أصحاب رؤوس الأموال والخبرات منهم والكفاءات، فافتتحت فيها المصارف والبنوك وتداول الناس العملات بأنواعها وجنسياتها المختلفة.
وفي مصر منحت الامتيازات للأجانب فارتفع عددهم وتضخم حتى أصبح سبعين ألفًا عام 1878 كانوا ينتمون إلى جنسيات متعددة فرنسية وإنكليزية وإيطالية ويونانية كانت الغالبية العظمى من هؤلاء أفاقين، انتهازيين من حثالة البحر الأبيض المتوسط ضاقت بهم بلادهم ولم يجدوا فيها فرصًا للكسب الشريف، فاندفعوا إلى مصر لجمع المال والثروة كما يحلو لهم وسلكوا من أجل هذا طرقًا غريبة عجيبة لم ينظروا فيها إلى شرف الوسيلة بمقدار نظرتهم إلى الهدف والغاية.