فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 129

لقد جذبت هذه النهضة العاملين في حقل الثقافة من أقطار أخرى وشجعتهم على القدوم إلى مصر حيث الحوار والأمن، ففي الربع الأخير من القرن التاسع عشر هاجر صفوة الأدباء من بلاد الشام بعد أن ضاقوا ذرعًا من اضطهاد العثمانيين ومن عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي، آملين أن يجدوا في مصر الحياة الكريمة.

أسهم هؤلاء المهاجرون في النهضة الحديثة بما كان قد استوعبوه وحملوه معهم من الآداب الغربية واشتركوا في الحوار بحرية تامة وتناولوا مشاكل قديمة وجديدة بعيدة عن المحلية والإقليمية، وتبادل المصريون معهم المعارك الأدبية والفكرية الضارية التي تناولوا فيها كافة وجوه الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتي حثوا فيها مجتمعهم على التقدم وموازاة الشعوب الأخرى، وأعطوا الموضوع السياسي جلّ اهتمامهم، فارتطمت عقول وتلاقحت أفكار في معارك تطاير شررها إلى الأقطار الأخرى، فتجاوبت النداءات وانحاز كل إلى نظيره في الفكر والقناعات. إن كتب الأدب التي حبّرت في تلك الفترة تضم ذكريات نضالية عذبة بين هذا الفريق من أبناء الأمة الذين ابتغوا طواعية مصلحة شعبهم وتقدمه، وكان عبد الله النديم واحدًا من هؤلاء.

الفصل الثالث:

نشأته وتكوينه

حفلت سنوات النصف الثاني من القرن التاسع عشر بكل طريف وجديد، وحملت معها بذور التغيير في حياة مصر عامة وفي تطور مدينة الإسكندرية خاصة، فقد شهدت هذه المدينة بحكم موقعها المتميّز حركة اقتصادية تناولت الصناعة والتجارة والزراعة واحتضنت قاعدة مادية بدأها محمد علي وطوّرها إسماعيل واقتضتها ظروف العصر أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت