فهرس الكتاب
في الإسكندرية انتسب النديم إلى جمعية مصر الفتاة وهي جمعية سياسية تداعى الضبّاط العرب لتأسيسها سنة 1879 //برئاسة الضابط علي الروبي وقد انضم إليها عرابي وأصبح عضوًا بارزًا فيها لنشاطه وفصاحته// (14) ، وقد حددت هذه الجمعية برنامجها بالقضاء على فردية اسماعيل واستبداده، والعمل على خلعه وإقامة حكم الشورى والدعوى إلى الإصلاح العام، بعد ذلك كشف النديم أوراقه لصديقين قديمين له هما محمد أمين نائب رئيس الجمعية ومحمود واصف أمين سرها //وتعرف على أعضاء الجمعية وشرع يبث أفكاره// (15) على صفحات جريدتي مصر والتجارة كمحرر مساعد، وبالإضافة إلى ذلك فقد انتسب النديم إلى جمعية المقاصد الخيرية، وبتكليف من مجلس إدارتها افتتح مدرسة للبنين وللبنات أمدّت أسرًا فقيرة، وكانت تلقى فيها خطب //كان النديم من أشهر خطبائها// (16) .
تولى الخديوي توفيق مقاليد الحكم، واتبع سياسة شقّ صفوف الوطنيين، وتعرضت الحركة الوطنية للضغط والقمع، ولوحق أعضاء الحزب الوطني، وأخرج جمال الدين الأفغاني من البلاد، وأعد مشروع نفي النديم إلى السودان، عند ذلك ظهرت أصوات تبرر سياسة توفيق وتراجع كثير عن آرائهم ومبادئهم، فانشقّت الصفوف ودمرت الأحزاب وتصدّعت واتجهت الأنظار إلى الجيش كأداة من أدوات التغيير، وكان النديم في طليعة المدنيين الذين ازداد إيمانهم بالحسم العسكري ودعوا إليه، وباقتراح من أنصار الخديوي طرد من الجمعية لمزاولته نشاطه الثوريّ مما دعاه إلى تأسيس جريدته الخاصة به: التنكيت والتبكيت.