فهرس الكتاب
لم يطق الفلاح الجاهل ذلك ولم تغمض عينه فدلف إلى غرفة ولده وأيقظه من نومه وشكا إليه الأمر باكيًا وقال له: يا ولدي في هذه الليلة أخذوا عنترة أسيرًا، فهات الكتاب وخلصه وإلا قتلت نفسي، وعندما رفض ولده انهال الأب عليه بالعصا شاتمًا لاعنًا، فخرج الولد //يسب الجهل وأهله// (19) .
في كل قصة كتبها النديم كان يؤكد على أن الجهل أصل البلاء بل هو علة العلل والعيب الذي لا ينبغي التستر عليه أو السكوت عنه، وكان ينظر إليه برؤية المناضل الثوري المسؤول، والمثقف الذي يأسى لواقع مجتمعه ويحزن عليه، وكان الربا واحدًا من تلك العيوب التي هاجمها وفضح أصحابها ورآه طريقة من الطرق التي استخدمها الأجانب لنهب الثروة الوطنية وانتزاع اللقمة من أفواه أبناء البلاد، فكشف عن زيف العلاقة التي ينسجها المرابون، ونبّه إلى الشرك الذي يضعونه للفلاح المصري البسيط، وأكد على أن المرجعية للعلم والمتعلمين فهم منجاة من الجهل وعلى أيديهم يعيد الوطن اعتباره والفلاح كرامته، ولقد كان الربا واحدًا من الأساليب التي تفشت في مصر في تلك الأيام وانتشرت، ومكنت الأجانب من امتلاك الأحياء في المدن وحيازة الأرض الشاسعة في الريف.