فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 129

كان النديم علمًا من أعلام الحرية عمل لها ومات تحت لوائها دون أن تثنيه حكومات الخديوي توفيق المستبدة عن مواقفه، فهو المثقف العربي البارز الذي أدرك خطورة الاستبداد على أبناء الأمة ومستقبلهم، ولاحظ أنه ثمّة علاقة بين المستبد وبين الأقلام المزيفة والصحف المزورة التي تنبت في مثل مناخ الاستبداد هذا، وتقيم تحالفًا غير مقدّس يستنبت الرياء والنفاق ويلغي الحريّة، وفي إلغائها كما يرى مرض الأمة وانحطاطها ولن يكون ثمة إصلاح إلا بتغيير شكل الحكومة المستبدة ونظامها السياسي، لذلك اقترح العمل العسكريّ المسلّح الذي يفضي إلى برلمان حر يغذي شجراته نقد حر.

ففي مقالته الهامة.. حر الكلام كلام الحر.. يهاجم فيه الأقلام والصحف المأجورة التي وضعتْ نفسها في خدمة الخديوي ورئيس وزرائه والتي أخذت تبرر سياستهما، ويرى النديم أنها أقلام بعيدة عن الشرف ولا تنال ذرة من الحريّة، ثم إنها منحازة صودرت منها حريّة التعبير ولا تقدم للجماهير الحقيقة كما هي //لأن الكلام الحر ما كان غير مقيّد بمشرب مقتصرًا على شرح الحقيقة بلا حشو ولا تنميق وكل قلم دعا إلى تأييد حاكم لا يشم رائحة الحريّة إذ القصد منه التزلف والتملق وجذب قلوب الأمم بألفاظ منمقة// (33) . ويضيف //وإن بدت هذه الأقلام حرّة فحريتها مجردة من محتواها لأنها تحسّن عمل أمير وتؤيد ملكه وتمدح فئة وكذلك الجرائد السياسية على اختلاف مظاهرها وتباين أغراض محرريها كلها تدعو إلى ما تدعو إليه أقلام المحررين وتدخل فيما دخلت فيه، فلا علاقة لها بالحريّة ولا وصلة بينهما إلا في الألفاظ// (34) ، فمن هو الحرّ كما يرى النديم ... ؟ يقول //إن الحر من ملك أمره ولم تتقيّد أفكاره بغرض// (35) ، ويعترف بأنه ربما كانت هناك أقوال أخرى في هذه النقطة، ولكن مهما كان شكل الحكومة وشعارها ونهج حكمها //فلن يكون هناك حريّة مع محكوم عليه/ (( 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت