فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 129

في المقالة ذاتها يحذّر النديم من تداول اللغة الأجنبية دون الاضطرار إلى ذلك، فإن اقتضى الأمر //فلضرورة اقتضتها المنفعة// (27) ، ويرى أن تشجيع اللغة الأجنبية على حساب اللغة القومية //يعزل المواطن عن تراثه ويصبح في يد الأجنبي// (28) ، فالأندلس كما يقول التي كانت //روضة الآداب وبستان المعارف العربية ضاعت من أيدي العرب لأنهم استخدموا واستعانوا بلغة مغايرة للغتهم// (29) ، وفي نهاية المقال يقترح النديم تدريس اللغة العربية في المدارس بطريقة لا يصعب الأخذ بها يتلقن الطلاب من خلالها دروس الوطنية والتهذيب والأخلاق، ثم يحذر من المعلمين الأجانب الذين يسعون إلى غرس حب بلادهم في طبيعة الأطفال الساذجة كما يقول، عند ذلك وحين تتحقق هذه المبادئ //تجتمع الكلمة ويتوّحد التعليم وتنتظم الهيئة الاجتماعية// (30) .

وفي عودته إلى التاريخ يرى النديم وبوعيّ مبكر أن سرّ بقاء الأمة العربية حين مرّت بأدوار ضعف سياسي يعود إلى الحفاظ على لغتها //فلو تركت لغتها واستعملت غيرها لفقدت الجنسيّة// القومية / الأصلية وأخذت قومية اللغة التي استعملتها// (31) ، ويذهب إلى أكثر من ذلك ويقول: لو فقدت أمة قدراتها الذاتية تظل الحياة كامنة في نفوس أبنائها ما دامت لغتهم بخير لأن //العصبية محفوظة مع ضعف القوى// (32) ، أما الاندثار والنهاية فلن يكونا إلا بضياع اللغة وفقدانها، فاللغة سرّ الحياة كما يقول، وإن كانت أمة مستقلة وخطر لها أن تغيّر لغتها فسوف تفقد استقلالها، فالاستقلال مرهون بقوة اللغة وإحيائها، فإذا تمّ التغيير //فقد الاستقلال ووقع الخذلان لأن اللغة عنوان الأمة ولن يكون هناك رابط أقوى منها وأهم//.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت