فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 129

لقد كانت قصص النديم تنساب هادئة بين شرائح المجتمع المصري وتجذب القرّاء وتحرص على إشراكهم بالمأساة وإقناعهم بضرورة التخلص منها وتوجّه الأنظار إلى أوضاع الفلاح المصري وتحث على تحقيق العدالة، وعلى هذا فقد شغف القرّاء بالنديم وأدبه وتسارعوا إلى صحيفته، يصغون إلى قرّائها في الشوارع والمنعطفات تجذبهم إلى ذلك الموضوعات التي اختارها والشخصيات التي انتقاها منهم، ووصفها أدقّ الوصف وأطرفه، وبذلك يدلل النديم على أنه كاتب المرحلة المقبلة ولسان حالها.

إلى جانب القصة كتب النديم المقالة السياسية والفكرية دافع فيها عن الهوية القومية ووجه الأمة الناصع، وقد بات من المعروف أنه عايش فكرة القومية منذ بداية إطلالتها على الشرق، ورأى بحق أن اللغة تمثّل إحدى أهمّ الروابط الاجتماعية لذلك تمسّك ببنيانها المرصوص، ورفض أن تكون رابطة ثانوية أو عابرة بل كان مدركًا أن مستقبل الأمة يتوقف على سلامتها وحسن استعمالها، فهي دافع التقدم الذاتي لأبناء الأمة وضرورة تفاعل بينهم وبين الأمم الأخرى.

في مقالته إضاعة اللغة تسليم للذات.. يتوجّه فيها إلى الناطقين بالضاد في وقت كثر فيه استخدام اللغات الأجنبية في مصر على حساب لغتهم العربية يدعوهم فيها إلى الحفاظ على اللغة الأم وعدم التفريط بها أو إهمالها، وينبه إلى خطر ضياعها //وما يحدثه ذلك على وحدة الهيئة الاجتماعية// (24) ، فاللغة سرّ حياة الأمة //بها يترجم اللسان خواطر القلب ويجلو بنات الأفكار ويؤلف القلوب// (25) مما يجعل المجتمع متماسكًا يتعارف المواطن فيه مع أخيه ويفتح قلبه له، فاللغة هي الوطن والمواطن وبضياعها ضياعهما، فلا بديل عن اللغة القومية وليس في مقدور لغة أخرى أن تعيض عنها //لأنها مغايرة للجنسيّة/ القومية// (26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت