فهرس الكتاب
تكتسب قصص النديم أهمية كبيرة، فعلى الرغم من سذاجتها وعفويتها وعلى الرغم من أن المرء لا يستطيع أن يقول شيئًا هامًا في بنائها أو هيكلها، فهي تعرض عقلية الأمة وتعكس مفاهيمها في مرحلة من المراحل، وتبرهن على قدرة القصة القصيرة كفن يحمل الهمّ الوطني ويعالج مشاكله. إنها قصص متألقة حملت على أوضاع المجتمع المصري المتردية ودفعت به نحو الأمام، وحثّته نحو الانعتاق من خيوط التأخر والجهل، لهذا فهي كما نرى تندرج في آداب الحريّة والتحرر الاجتماعي والواقعية النقدية، عرض فيها النديم أشياء شاهدها وأشكالًا من الجهل عايشها وشخصيات اختلط معها وجعل من ذلك كلّه موضوعات اجتماعية تبرهن على أن حقيقة الحياة تكمن في العلم، كما يكمن الموت في الجهل، وعلى الرغم من وعظها المباشر المبتذل المألوف تظل قصصًا صادقة سليمة النية، أدرك كاتبها دور الأدب الاجتماعي الذي يرسم طريق الخلاص للأمة.
وقصص النديم أيضًا ترتبط بأوثق الصلات مع المجتمع المصري من الناحية الاجتماعية والسياسية، فقد انتقى شخصياتها واستقى مادتها من حياة التشرد التي كان قد لاصق فيها أبناء الريف فنقل أحزانهم وتحدث عن أوجاعهم بصدق ومثابرة، وكان ذلك النمط من الحياة مصدرًا غزيرًا لأدبه الذي طرح من خلاله أفكاره بوعي ونضج كواحد من أبناء الطبقة المتوسطة الذين تأثروا بجوها تأثرًا شديدًا، وتبنوا مواقفها الفكرية والاجتماعية حين رفعت شعار المواجهة مع التخلف.