فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 129

كان النديم واثقًا من قدرات الفقراء ووعيهم السياسي، ويرى أنهم جديرون بالحرية لا كما يدعي الخديوي وأنصاره من أنهم لا يستحقونها لقصور في فهمهم، فهم كما يقول النديم بإصرار //يحملونها ويحفظونها ويسيرون بها//، أما ما يدعيه الخديوي ورئيس وزرائه من الحريّة فلفظ لا مدلول له، محجور عليه لا يتلفّظ به إلا في سرداب ولا يكتب إلا في أوراق لا يعلم ظاهر الوجود صورتها//، فلن تكون هناك حريّة ما لم تتداول الجماهير آراءها وتتناقلها في كل مكان //على أعواد المنابر وألسنة المحابر// فالجرائد التي تدافع عن حريّة شوهاء في عهد توفيق إنما هي جرائد مأجورة تروّج لحريّة مزيفة كما يقول.

ويتساءل النديم هل في تداول الأحاديث بصوت الهمس في آخر الليل بعد أخذ المواثيق شيءٌ من الحريّة؟ //أليس هذا هو العدم بعينه أو دعوى التحلي بها عبث وهوس..؟// فالحريّة السياسية الحقّة كما يراها ويدعو إليها هي التي تكون موقوفة على //إباحة ذكرها في المحافل والمجامع والطرقات، ثم إنها تخويل الإنسان حركة لا يعارض فيها إلا إذا صادر غيره//، أما ذلك الذي يدعي وجود الحرية على طريقة توفيق وأعوانه //فهو لا يراها إلا إذا اختلى بنفسه وإن يرفض ما تطلب منه الحكومة المستبدة ويظهر العصيان فهو في قرارة نفسه عندما ينادي للتصديق أجاب بالسمع والطاعة والانقياد وأظهر الاستحسان//.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت