فهرس الكتاب
ينتمي أحمد عرابي إلى بيت مصري متوسط الحال، فقد ولد في قرية قرب بلدة الزقازيق سنة 1841، ومات والده ولمّا يكمل الثامنة من عمره، فتعهده شقيقه وأودعه في كتّاب القرية وفيه نال حظًا من التعليم لم يتسن لكثيرين غيره أيام زمانه، بعد ذلك سعى إلى الأزهر الشريف وهناك أمضى أربع سنوات استوعب خلالها الفقه والتفسير والنحو، ثم عاد إلى قريته بعد أن قطع دراسته خالط فيها الفلاحين وعايشهم، ويروى عنه أنه كان برمًا متذمرًا من أبناء الحكّام الذين كانوا يترفعون على أبناء الفلاحين ويحتقرونهم، وسوف يرافقه هذا الإحساس بعد أن كبر وكان أحد أهم دوافعه إلى الثورة التي ارتبطت باسمه.
وفي سن مبكرة التحق بالجيش المصري جنديًا مغمورًا من جنده الصغار لرغبة الخديوي سعيد كي يرفع مستوى الجيش حيث //أمر أن يكون في صفوفه أبناء المشايخ والأعيان كي لا يحتقر الجندي في نظر الناس إذ كانوا لا يرون إلا المستضعفين والفقراء ليكونوا في عسكره// (10) ، وعندما أثبت جدارته واجتاز الامتحانات بتفوق ترقى إلى رتبة ضابط، وبذلك أصبح واحدًا من أبناء العرب القلائل الذين نالوا هذه المكانة في الجيش.
كان عرابي مطلعًا على تاريخ العرب القديم والحديث، حافظًا القرآن الكريم منذ فتوته، مولعًا بسير الخلفاء الراشدين ملمًا بأفكار الثورة الفرنسية معجبًا بقادتها شغوفًا بسيرة نابليون، لذلك كان كثير القراءة لها.