فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 129

وعندما اصطبغت الثورة بصبغة شعبية بعد تأييد الفلاحين الثابت لها بدأت تفلت من أيدي الإقطاعيين وكبار الملاكين ولم يعد في مقدور هؤلاء كبح جماح الفلاحين الذين //أخذوا يمارسون ثورتهم التي يحلمون بها مما سيجعل الملاكين يغتاظون من العنف الثوري واتساع صفوف الثورة والتأييد لها// (7) ، وفي واقع الأمر كان ذلك مفاجأة لرجال التّيار الإصلاحي، فبرزت التناقضات واصطرعت التّيارات داخل الثورة.

ويذكر النديم أن صنع الثورة لم يكن أمرًا سهلًا أو عفويًا أو طفرة نبتت فجأة، فقد سبقها ومهّد لها جدل وحوار تحددت بعده الأهداف والغايات ثم هرع الناس لينجرفوا في نهرها العظيم دون أن يكونوا على وعيّ متساو فيما بينهم باستثناء القلة القليلة من المثقفين الذين اتخذوا الخطابة وسيلة لجذب الجماهير وتهيئتها وتوحيد صفوفها، قال النديم //ودارت رحى الأفكار.. واتجهت إلى الغاية الأبصار.. وجرى خلفنا في هذا الطريق رجال ... اصطك ركابهم بركابنا في هذا المجال ... ولم يدر ما قصدنا إلا العقلاء.. وقليل ما هم.. ولكنهم جموع دعوناهم.. فنبهناهم.. بهم اتسع نطاق هذه العصابة.. وتعددت محافل الخطابة.. وكان العقلاء بإخوانهم نبّهوا وأيقظوا.. وحركوا الهمم الساكنة.. وبينوا الأسرار الباطنة.. وحثوا على الاتحاد.. وترك التضاغن وتوحيد الكلمة.. لإبادة

الظلمة// (8) .

أحاطت الجموع بأحمد عرابي وأيده الفلاحون وبدا لهم سندًا قويًّا ورمزًا شامخًا عقدت عليه الآمال في المدن والأرياف لنيل مطالب الأمة، وبعث بإقدامه أهل القرى من مراقدهم //فإن عمله أوحى إليهم أنه من الممكن أن يخرج من بينهم من يشمخ بأنفه على أولئك الذين طالما استذلوا في مصر الرقاب// (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت