فهرس الكتاب
يده؟// (21) ، ويضيف عندما نوازن بين الإنسان والحيوان نجد أن الإنسان أشدّ قسوة من الحيوان، لهذا // فما أحوج هذا الإنسان إلى مصلحين ومهذبين ليحيوا غيرته الأدبية /الأخلاقية/، وأماتته الأغراض والأهواء// (22) .
إن قمة التوحش في نظر النديم هي مصادرة القلم وحرّية التعبير، وفي هذه النقطة كتب نصًّا رائعًا لم يسبقه إليه أحد في وصف المستبد ونفسيته، قال: إن الاستبداد داء عضال والمبتلي به// على شفا جرف من العدم، فالغبي وحده يدرك أن الأقلام تناله والمنفرد في حكمه يعتقد أن السهام موجهة إليه فيغضب والمعتلّ ينظر بما لا يناسب أخلاقه الفاسدة ... وهؤلاء لا يدعوهم إلى الحقد والغضب إلا جهلهم بالحقوق الإنسانية ... // (23) ..
وفي نهاية المقال يقف أمام إسماعيل وجهًا لوجه فيرميه بدنس الطباع والجهل وعدم التبصر بعواقب مشاريعه المعروفة"بأوربة مصر"، ويتهمه بالوحشيّة لأنه جهل قدر أخيه الإنسان، ويقول له: //ألا ترى نفسك من المتوحشين المغتالين، قطّاع طرق التقدم معدم الحياة الأدبية / الأخلاقية/، فيا أيها المدعي الوطنية وهو يسعى إلى اضمحلال بلاده ويميل بجانبه إلى كل بعيد عنها ... ما أضرك على بلدك وإخوانك، فقد جلبت شرًّا بتهورك وعدم تبصرك بالعواقب، تموت في غرضك وأنت تحيي الكثير من غير أهلك، وتلتذ بشهواتك وأنت تنغّص حياة الألوف، ذهبت في طريق آمالك فبؤت بغضب الأمة وسخط البلاد فأصبحت وحشًا طبيعيًا// (24) .