فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 129

وكي يدير صحيفة التنكيت والتبكيت أقام النديم في القاهرة وفيها كتب عددًا من المقالات هاجم فيها الخديوي اسماعيل، كشفه وعرّى زيفه واعتبره مسؤولًا عن اندفاع الأوربيين إلى مصر واستباحتهم أرضها// بما يشبه زحف الفرنسيين على الجزائر يتدافعون على العظام التي تسقط على الأرض ويسرقون فتات الموائد// (20) ، حتى أصبحوا أكثريّة في القاهرة والاسكندرية، وقال: لقد تمّ ذلك على مرأى من اسماعيل ومسمع منه بعد أن خدع الكثيرين بمشاريعه الأوروبية التي راح ضحيتها الفلاحون الذين التهمهم الفقر والوباء فقد سرق أموالهم وسرّبها إلى صناديق الأجانب وجيوبهم وبنوكهم، وبدوره حاز على الذهب وبنى القصور الشاهقة، إن الزجل العاميّ الذي كتبه النديم تبدو في ثناياه سخرية الواقع ومرارته، وعمق قعر الظلم الذي يفوق الوصف، قال النديم:

أهل البنوكا والأعيان

صاروا على الأعيان أعيان

ممعاه ولا حقّ الدخان ... وابن البلد ماشي عريان

شرم برم حالي غلبان

والعري بالثوب المنقوش ... بعنا العمايم بالطربوش

مورد وصانعها ظمآن ... صبحت بلادنا للمغشوش

وشرم برم حالي غلبان

وفي مقال: تسمية البهيم بالمتوحش ظلم من الإنسان ... يرى النديم إسماعيل وحشًا يكمن في جلد الإنسانية ويقول: ثمة فرق بين الإنسان المتوحش والحيوان الوحشيّ، بل إن الإنسان هو البادئ بالتوحش ... فالمرء يرى ويسمع ولكن ماذا يكتب؟ والأيام تحمل كلّ غريب عجيب في هذا العهد وليس في مقدور أي إنسان أن يصدق. لقد انكفأ الحيوان في السهول والجبال ومع ذلك فقد ظلّ موضع الهجوم والقتل في أي مكان وجد، والإنسان باعتدائه على ذلك الحيوان اللطيف علّمه العدوان ... ويتساءل النديم أيهما المتوحش// هل ذلك الذي خاف على نفسه فسكن في البراري أو ذاك الذي لم تتسع له أرض ولم يعجبه خلق ولا يريح جنسًا ولا يقنع بملك ولو كانت الكرة في قبضه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت