فهرس الكتاب
وافق الوطنيون على مطلب شريف باشا واحتشدت الجماهير لوداع عبد العال حلمي الذي انتقل بلوائه إلى دمياط، ورافق النديم الجيش يخطب ويبيِّن المكتسبات التي حققتها الحركة الوطنية، ويدعو الشعب إلى دعم حكومة شريف باشا وضرورة صيانة الوحدة الوطنية وقال: //إن جهاد أبناء مصر في سبيل الحريّة يدخل في صفحات التاريخ، فقد صانوا البلاد ووضعوا حدًّا للاستبداد ... فاجعلوا عروة الودّ وثيقة ولا تحلوا حبل الاتحاد ... فالأرض نبت زرعها لحياتنا بالاتحاد// (18) ولم يلبث عرابي أن انتقل هو الآخر إلى رأس الواد، ودخل محطة القطار ويده في يد النديم، وكعادته استعرض النديم تضحيات الحركة الوطنية، وقال: لقد عشنا مصائب الأمة// فوقفننا عند هذا الحد وسعينا في طريق الاتحاد وجمع القلوب، وما زلنا مجدين في هذا الطريق حتّى أعربت الجيوش عن ضمائرنا، ونال الجند المظفّر بحقوق الأمة، فنحن ننادي: يموت الاستبداد وتعيش الحرّية.. يعدم المستبد ويبقى جيش الحميّة// (19) .
كانت خطابات النديم بيانات ثوريّة تدعو الجماهير إلى الالتفاف حول الجيش وقائده، حثّ فيها الفئات الفقيرة على صنع القرار السياسي وممارسة حقوقهم وواجباتهم والتمسك بأهداب التقدم ويدعوهم إلى الافتخار بالحريّة التي نالوها دون أن تراق الدماء، ثم قدّم عرابي على أنه حامي البلاد ومن الواجب حمايته وتأييده لأن في ذلك حماية الوحدة الوطنية// فكلكم وطنيّ وإن اختلفت المقاصد وتباينت الذوات//.