فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 129

كان يوم عابدين يومًا مشهودًا في التاريخ العربي الحديث، عبّر فيه الشعب المصري عن غضبته، وثبت لدى الجميع أن في مقدور الحركة الوطنية عمل شيء ذي أهمية، زحف فيه عرابي ووراءه أربعة آلاف جندي يسير خلفهم بضعة آلاف من أبناء القاهرة المدنيين، ولمّا كان عرابي يخشى على المؤخرة من التلاشي والتراخي كلّف النديم بحمايتها، وفي وصف حيّ لهذا اليوم قال عرابي في مذكراته: // وجاء صديقي الأعز الهمام.. صاحب الغيرة والعزم القوي.. السيّد عبد الله النديم ... ينادي بين الصفوف: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفيء إلى أمر الله فكان معي ثاني اثنين في حفظ القلوب من الزيغ والارتجاف ... وأخذ الكل يردد هذه الآية كأنهم لم يسمعوها إلا من فمه في تلك الساعة// (16) ولم يبرح الجيش ساحة عابدين حتى سقطت حكومة رياض وشكّل شريف باشا حكومة رضي عنها الوطنيون، ولكنه اشترط//وكي لا يكون مرشّح الجيش المتمرد// (17) ، أن ينسحب عرابي وزملاؤه الضبّاط بعساكرهم خارج القاهرة، وبهذا تتسع الفجوة بين التيارين الإصلاحي والثوري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت