فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 129

لقد نظّم الدعاية في صفوف الناس، وخطب فيهم في كل مكان وحمل على الأعداء دون هوادة، وأوضح للمصريين أن حربهم مقدّسة وهي في سبيل العروبة والإسلام، فهم يحاربون// عدو العرب بل عدو الإسلام، ومصر هي حصن البلاد العربية من فتحها فقد أخذ بلاد المسلمين ... فهبّوا للدفاع عن وطنكم واحفظوا حصن البلاد الإسلامية.. إن الخديوي باع الأمة إرضاء للإنكليز وجعل بلاد الإسلام مقابل حمايتهم له ولا يواجه إلا بوحدة وطنية تجمع أبناء مصر دون تمييز بين دين ومذهب، وتجعل مصر للمصريين ... فيا أهل مصر ... إنما الإنكليز نجس فلا يقربوا البلاد بعد عملهم هذا، وإن خفتم ضعفًا فتآزروا وتعاونوا ينصركم الله عليهم// (41) .

الموقف الثاني:

عندما احتدمت الثورة وانقض الإقطاعيون عليها متنكرين لمبادئهم متآزرين مع الخديوي والإنكليز والسلطان هاجمهم النديم فردًا فردًا وصبَّ غضبه على عميدهم محمد سلطان، وقال فيه شعرًا يعرّيه ويكشف زيفه:

زعيم أصله هيّ بن بي

وضيع تناهى في الخساسة

تربى من صباه في النجاسة ... جهول مظلم الأفكار فدم

بجهل عندما استلم الرياسة ... أضاع الدين والدنيا جميعًا

وأذهب من بني مصر الحماسة ... وباع الناس للأعداء بنقد

فمن يرجو صلاحًا في بلاد

بها الخنزير ينظر في السياسة.

الموقف الثالث:

عندما تصدعت صفوف الثورة وانهارت اجتمع المجلس الحربي الوطني وقرر أعضاؤه كتابة عريضة إلى الخديوي توفيق يعتذرون فيها عمّا بدر منهم ويطلبون منه إقناع الإنكليز بوقف القتال وعدم الدخول إلى القاهرة، وحده دون سواه اعترض النديم من بين أعضاء المجلس، وقال: لقد فعلنا ما وجب ... وكتب العريضة دون أن يعتذر أو يوجّه اللوم إلى عرابي..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت