فهرس الكتاب
وبمن فيهم عرابي رفض أعضاء المجلس الصيغة التي كتبها النديم، وكلّفوا بطرس غالي وزير العدل بالاعتذار لأنهم عصاة يطلبون العفو، ثم أرسلوها مع وفد إلى الاسكندرية ... عند ذلك توجّه النديم إلى عرابي يسأله بعتاب حزين: //كيف تكون عاصيًا وقد قدت الأمة ... تطلب الحريّة.. لقد عينتك الأمة قائدًا لجيوشها لتدافع عنها خطر المحتلّ ... وكان تعيينك شرعيًّا من السلطان والخديوي ومجلس النوّاب وإجماع الأمة..فكيف تكون عاصيًا ... ؟// (42) .
وعندما اقتنع عرابي بضرورة حذف عبارات الاعتذار واللوم، كلّف النديم من جديد بصياغة العريضة وإيصالها، ثم أبرق إلى كفر الدوّار لإيقاف الوفد الذي كان قد أرسله، وعندما وصل النديم إلى كفر الدوّار علم أن الوفد قد غادر قبل أن تصل البرقيّة، وعلم أيضًا أن بعض أعضائه قد اعتقلوا، فقفل راجعًا إلى القاهرة، ووصلها فجر الخامس عشر من أيلول لعام 1882، ولم يلق أحدًا بانتظاره، وما إن أشرقت الشمس حتّى علم أن عرابي وزملاءه قد سلموا أنفسهم كأسرى حرب للإنكليز، وبذلك يكون النديم آخر رجل انسحب من هذه المرحلة السياسية.
وعلى أرض المعركة كان الجندي الأخير الذي وقعت عليه أنظار العدو، وآخر رجل احتكّ كتفه بكتف أحمد عرابي ... وفي وصف مؤثر لغروب اليوم الأخير من أيام الثورة الوطنية المصرية قال النديم وفي نفسه شيء كثير: //لم أطرد جوادي مع عرابي باشا جبانة ... ولا فرارًا من الأعداء والخونة ... . وإنما أردنا جمع العساكر في بلبيس، وإحضار عساكر العباسيّة لنعسكر فيها ونقطع سكّة الحديد إلى الزقازيق، ونكسر قناطر الخيرية على العدو للتضييق، فأدركنا على الروبي في الطريق، وقال: لا ينبغي أن نقاتل هذا الفريق بل نتوجّه إلى مصر ونشاور أهل البلاد لننظر ماعندهم من الاستعداد// (43) .
الفصل الخامس
بعد الثورة العرابية