فهرس الكتاب
ولم يَجد الاتحاديون بدًّا من إلقاء القبض على بديع الزمان في حادثة 3 آذار 1909 الَّتي أُعدم فيها 15 مسلمًا، وكان الغرض من ذلك تخويفه ولكنَّه كان أقوى من الخوف، وقال بديع الزَّمان للمحكمة: وكانت جريمتي الأولى أنَّني تصدَّيت للرَّدّ على دعاة الماسونية والإلحاد من أصحاب الصحف.
وكان موقف بديع الزمان أشدَّ ما يكون صلابة مع كمال أتاتورك، فقد استطاع أن يؤثِّر على نوَّابه وجعلهم يصلّون.
وقال لكمال: إنَّ أعظم حقيقةٍ تتجلَّى بعد الإسلام إنَّما هي الصَّلاة، إن الذي لا يصلي خائن.
وقد ألَّف بديع الزَّمان مجموعةً من الرَّسائل تتألَّف من 135 رسالة، تتناول جَميعُها الجواب على مختلف المشكِلات الرُّوحيَّة والنفسيَّة والعقليَّة، وهي تنطلِق من محْور القرآن وتفسيره، وكان يلقي أفْكارَه على تلاميذِه الذين سرعان ما يطبعونها بحماس ثمَّ يوزِّعونَها، وقد أخذ كلّ فردٍ على نفسه كتابة ما يُمكنه من النسخ عن كلّ رسالة تظهر، فإذا وزَّعها على القرَّاء كان على كلّ هؤلاء أيضًا أن يقوم بنفس الوظيفة، وهكذا تتكاثر هذه الرَّسائل في الأيدي عن طريق التوالُد المطرد.
وشعرَ مصطفى كمال بالزلزال يسوي في كيان حكومته، وأذهله ما تفعله هذه الرسائل فعقد اجتماعًا سريًّا دعا إليه كبار رجال الماسونيَّة، الذين ساهموا مساهمة فعالة في تقويض الخلافة الإسلامية وبناء الحكومة العلمانية (اللا دينية) على أنقاضِها، وانتهى الاجتماع باتفاقهم على إحالة بديع الزَّمان مرَّة أخرى للمحاكمة.
وسرعان ما تألَّفت لجنة من هؤلاء الماسونيَّة أنفسهم للتَّحْقيق في رسائل بديع الزمان وبرَّأت المحكمة ساحته.
وقد انتشر بيانه الَّذي ألقاه في المحكمة انتشار البرق، وقد جاء فيه: بأيّ وجه تستطيعون إيقاف (حركة النّور) وإنَّما هي عبارة عن خدمة حقائق القرآن، والقُرآن حقيقة مرتبطة بعرْش الله العظيم.