فهرس الكتاب
حضرة سمو الأمير الشيخ أحمد بن علي العبدالله الثاني، حفظه الله.
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد:
فإنَّ من لوازم المحبَّة الدينيَّة التقدم إليْكم بالنصيحة الودية، فقد أخذ الله العهد عليْنا بأن نناصح من ولاه الله أمرنا؛ لأن الدين النصيحة لله ولأئمَّة المسلمين وعامَّتهم، وعسى أن لا أقول شيئًا إلاَّ وعِلْمُك يسبقني إلى القول بصحَّته والاعتراف بموجبه، غير أن قولي هو من باب تنبيه الغافلين، والله يقول: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55] ، فلا تجد من نفسك من أجله، فإنك عزيز عندي والحق أعزُّ عندي من كلّ أحد، وأعوذ بالله أن أموت وأنا غاشّ لك أو كاتم نصيحتي عنك.
مَا نَاصَحَتْكَ خَبَايَا الوُدِّ مِنْ أَحَدٍ = مَا لَمْ يَنَلْكَ بِمَكْرُوهٍ مِنَ العَدَلِ
مَوَدَّتِي لَكَ تَابَى أَنْ تُسَامِحَنِي = بِأَنْ أَرَاكَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الزَّلَلِ
وكان بعض السَّلف يقول:"لو أنَّ لي دعوة مستجابة لصرفتها إلى السّلطان"؛ لأنَّ صلاحه يترتَّب عليه صلاح رعيته.
أيها الأمير:
إنَّ العدل قوام الدنيا والدّين، وصلاح المخلوقين، وهو الألف المألوف المؤمن من كلّ خوف، به تاليف القلوب والتأمت الشعوب، والعدل مأخوذ من العدل والاستواء، وحقيقتُه وضع الأمور في مواضعها وأخذ الأموال من حلها، ووضعها في محلها، فجدير بمن ملكه الله بلاده وحكمه على عباده أن يكون لنفسه مالكًا، ولطريق العدل والقصد سالكًا، وللهوى والشَّهوات الخارجة عن حدّ الاعتدال تاركًا، فإذا فعل ذلك ألزم النّفوس طاعتَه والقلوب محبَّته، وأشْرق بنور عدله زمانه، وكثُر على عدوّه أنصاره وأعوانه.
أيها الأمير: