قال ابن شهاب: يا أبا حازم، إيَّاي تعني، أو بي تعرض؟ قال: ما إياك اعتمدت، ولكن هو ما تسمع، قال سليمان: يا ابن شهاب، تعرفه؟ قال: نعم، جاري منذ ثلاثين سنة ما كلمته كلمةً قطُّ، قال أبو حازم: إنَّك نسيت الله، فنسيتني، ولو أحببت الله - تعالى - لأحبَبْتَنِي.
قال ابن شهاب: يا أبا حازم، تشتمني؟
قال سليمان: ما شتمك، ولكن شتَمْتَ نفسَك، أما علمتَ أنَّ للجار على الجارِ حقًّا كحق القَرَابة؟ فلما ذهب أبو حازم، قال رجل من جلساء سليمان: يا أمير المؤمنين، تُحب أن يكون الناس كلهم مثل أبي حازم؟ قال: لا [1] .
وقال سفيان بن عينية: كتب أميرُ المؤمنين إلى أبي حازم، وقال إبراهيم: كتب سليمان إلى أبي حازم، ارفع إلَيَّ حاجَتَك، قال: هيهات، رفعت حوائجي إلى من لا يختزن الحوائج، فما أعطاني منها قنعت، وما أمسك عني منها رضيت [2] .
(1) "حلية الأولياء"، لأبي نعيم، ج3، ص234، ص 237.
(2) "حلية الأولياء"، لأبي نعيم، ج3، ص237.