الصفحة 21 من 112

الإمام الأوزاعي وعبدالله بن علي

لما قدم عبدالله بن علي العباسي الشام - وقد قتل مَن قتل من بني أميَّة بعد ذهاب دولتهم - استدعى الإمام الأوزاعي عبدالرحمن بن عمرو، والعباسي في جنده وحشمه، وقال للأوزاعي: ما تقول في دماء بني أمية؟

قال الأوزاعي: قد كانت بينك وبينهم عهود، وكان ينبغي أن تفي بها.

قال الأمير: ويْحَك، اجعلني وإياهم لا عهد بيننا، قال الأوزاعي: فأجهشت نفسي، وكرهت القتل، وتذكرت مقامي بين يدي الله، فلفظتها، فقلت: دماؤهم عليك حرام.

فغضب عبدالله بن علي وانتفخت أوداجه وعيناه، فقال: ويْحَك ولِمَ؟ قلت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يَحِلُّ دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: ثيِّب زانٍ، ونفس بنفس، وتارك لدينه ) ) [1] .

قال: ويْحَك أليس الأمر لنا ديانة؟

قال: كيف ذلك؟

قال: أوليس كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أوصى لِعَلِي؟

قلت: لو أوصى لعلي، ما حكمُ الحَكَمين؟

فسكتُّ، وقد اجتمع غضبُه، فجعلت أتوقع رأسي يسقط بين يديه، فأشار بيده هكذا، وأومأ أن أخْرجوه فخرجت.

وروى أبو نعيم في الحلية [2] عن الأوزاعي، قال: سألني عبدالله بن علي - والمسودة قيامٌ على رُؤوسنا بالكافر كُوبات - فقال: أليس الخلافة وصية لنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتل عليها عليٌّ بصفين؟

قال: قلت: لو كانت وصية من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما حَكَّم عليٌّ الحَكَمين، قال: فنكس رأسه.

(1) أخرجه أحمد والشيخان والأربعة عن ابن مسعود؛"كنز العمال، 1/ 87".

(2) ج 6 ص141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت