الصفحة 27 من 112

يبكيان حتى نوديا من السماء: أنْ يا جبريل ويا محمد، إنَّ الله - تعالى - قد أمنكما أن تعصياه فيعذبكما، ففَضْلُ محمد على الأنبياء كفَضْلِ جبريل على ملائكة السماء كلهم )) [1] .

وقد بلغني يا أمير المؤمنين أن عمر بن الخطاب قال: اللهم إن كنت تعلم أنِّي أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على مَن قال الحق من قريب أو بعيد، فلا تُمهلني طرفة عين.

يا أمير المؤمنين، إنَّ أشد الشدة القيام لله بحقه، وإنَّ أكرم الكرم عند الله التقوى، إنَّه من طلب العز بطاعة الله، رفعه الله، ومن طلبه بمعصية الله، أذله الله ووضعه، هذه نصيحتي والسلام عليك.

ثم نهضت، فقال لي: إلى أين؟ فقلت: إلى البلد والوطن بإذن أمير المؤمنين إن شاء الله، فقال: قد أذنت وشكرت لك نصيحتك وقبلتها بقَبول، والله الموفِّق للخير والمُعين عليه، وبه أستعين وعليه أتوكَّل، وهو حسبي ونعم الوكيل، فلا تخلني من مُطالعتِك إيَّاي بمثلها، فإنك المقبول غير المتهم في النصيحة، قلت: أفعل إن شاء الله.

قال محمد بن مُصعب: فأمر بمال يستعين به على خروجه فلم يقبله، وقال: أنا في غنى عنه، وما كنت لأبيع نصيحتي بعَرَضِ الدنيا كلها، وعرف المنصور مذهبه، فلم يجدَّ عليه في ردِّه [2] .

(1) أخرجه الطبراني في (الأوسط) ، وقال: تفرد به سلام الطويل، قال في"المغني": تركوه، (كنز العمال، 14/ 656) .

(2) الحلية لأبي نعيم ج 6 ص 136 - 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت