فهرس الكتاب
خطاب وجوابه بين عبيد الله بن عمر والمنصور
لما قفَل المنصور من حجِّه في سنة 148هـ سأل عن عبيد الله بن عمر بن حفص بن عبدالله بن عمر بن الخطاب وهو الفقيه المعروف بالعمري فقيل له: إنه لم يحجَّ هذا العام يا أمير المؤمنين، ولو حجَّ لكان أول داخل عليك فلا تقبل عليه أحدًا ولا يقدح فيه عندك إلا باطلي أو كذاب فإنه مَن علمت.
فقال أبو جعفر: والله ما تخلَّف عن الحج في عامه هذا إلا علمًا منه بأنِّي حاجٌّ فلذلك تخلَّف، ولا والله ما زاده ذلك عندي إلا شرفًا ورفعة، وإني من التوقير له والإجلال بحال لا إخال أحدًا من الناس بذلك لشرفه في قريش وعظيم منزلته من هذا الأمر، والموضع الذي جعله الله فيه والمكان الذي أنزله به.
فلما قدم أبو جعفر بغداد ورد عليه كتاب عبيد الله العمري فيه:"بسم الله الرحمن الرحيم، لعبدالله أبي جعفر أمير المؤمنين من عبيد الله ابن عمر، سلام الله عليك ورحمة الله التي اتسعت فوسعت مَن شاء."
أما بعد، فإني عهدتك وأمر نفسك لك مهم، وقد أصبحت وقد وُلِّيت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها وأبيضها وشريفها ووضيعها، يجلس بين يديك العدوُّ والصديق والشريف والوضيع، ولكلٍّ حصته من العدل ونصيبه من الحق، فانظر كيف أنت عند الله يا أبا جعفر، وإني أحذرك يومًا تفنى فيه الوجوه والقلوب، وتنقطع فيه الحجة لملك قد قهرهم بجبروته وأذلَّهم بسلطانه، والخلق داخرون له يرجون رحمته ويخافون عذابه وعقابه، وإنَّا كنَّا نتحدث أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة، وإني أعوذ بالله أن تنزل كتابي سوء المنزل، فإني إنما كتبت به نصيحة، والسلام"."
فكتب إليه أبو جعفر الجواب الآتي:
"من عبدالله بن محمد أمير المؤمنين إلى عبيدالله بن عمر بن حفص، سلام عليك."