الصفحة 33 من 112

أما بعد، فإنك كتبت إليَّ تذكر أنك عهدتني وأمر نفسي لي مهم، فأصبحت وقد وليت أمر هذه الأمة بأسرها، وكتبت تذكر أنه بلغك أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها أن يكون إخوان العلانية أعداء السريرة، ولست - إن شاء الله - من أولئك، وليس هذا زمان ذلك إنما ذلك زمان تظهر فيه الرغبة، والرغبة تكون رغبة بعض الناس إلى بعض، صلاح دنياهم أحبُّ إليهم من صلاح دينهم، وكتبت تحذرني ما حذرت به الأمم من قبلي، وقديمًا كان يقال: اختلاف الليل والنهار يقرِّبان كل بعيد، ويبليان كل جديد، ويأتيان بكل موعود، حتى يصير الناس إلى منازلهم من الجنة والنار.

وكنت تتعوَّذ بالله أن ننزل كتابك سوء المنزل، وأنك إنما كتبت به نصيحة، فصدقت وبررت فلا تدعْ الكتب إليَّ فإنه لا غنى بي عن ذلك، والسلام" [1] ."

(1) انظر: كتاب"الإمامة والسياسة"؛ لابن قتيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت