فهرس الكتاب
عبيد الله العمري وهارون الرشيد
يروى أن رجلًا قال لعبيد الله العمري: هذا هارون الرشيد في الطواف قد أُخْلِيَ له المسعى، فقال له: لا جزاك الله عنِّي خيرًا؛ كلفتني أمرًا كنت عنه غنيًّا، ثم جاء إليه فقال له: يا هارون، فلما نظر إليه قال: لبيك يا عم، قال: كم ترى هاهنا من خلق الله؟ فقال: لا يحصيهم إلا الله - عزَّ وجلَّ - فقال له: اعلم أيها الرجل أن كل واحد منهم يسأل عن خاصة نفسه، وأنت واحد تُسْأَل عنه كلهم، فانظر كيف تكون، فبكى هارون وجلس، وجعل يعطونه منديلًا منديلًا للدموع، ثم قال له فيما قال: إن الرجل ليسرع في مال نفسه فيستحق الحَجْر عليه، فكيف فيمَن أسرع في مال المسلمين، فيقال: إن هارون كان يقول بعد ذلك: إني لأحب أن أحجَّ في كل عام، وما يمنعني من ذلك إلا عبيد الله العمري [1] .
(1) كتاب"سراج الملوك".