فهرس الكتاب
أبو الفرج ابن الجوزي والخليفة المستضيء
كان أبو الفرج ابن الجوزي صريحًا يصدع بكلمة الحق، وكانت له مجالس الوعظ الشهيرة التي يلتقي فيها حشْدٌ من الناس يترقبونها بفارغ الصبر، ويحضرها الملوك والأمراء والوزراء والعلماء والأعيان والعامة وقد أعطي فيها من الحكمة والبلاغة وسرعة البديهة وقوة الحجة ما لا يستطاع وصفه.
التفت مرة وهو في مجلس وعظه إلى ناحية الخليفة المستضيء فقال: يا أمير المؤمنين، إن تكلمت خفت منك، وإن سكتُّ خفت عليك، وإن قول القائل لك:"اتقِ الله"خيرٌ لك من قوله لكم: إنكم أهل بيت مغفور لكم.
كان عمر بن الخطاب يقول: إذا بلغني عن عامل لي أنه ظلم فلم أغيره فأنا الظالم، يا أمير المؤمنين، وكان يوسف لا يشبع في زمن القحط حتى لا ينسى الجائع، وكان عمر يضرب بطنه عام الرمادة ويقول: قرقري أو لا تقرقري والله لا ذاق عمر سمنًا ولا سمينًا حتى يخصب الناس، فبكى المستضيء وتصدَّق بمال كثير، وأطلق المحابيس وكسا خلقًا من الفقراء.