الصفحة 58 من 112

بتقبيل عتبة ولثم ترابها، وتقيم الحد في دهليز الحريم صباحًا ومساء على قدح نبيذ مختلَف فيه، ثم تمرح العوام في المسكر المجمع على تحريمه، هذا مضافًا إلى الزنا الظاهر بباب بدر، ولبس الحرير على جميع المتعلقين والأصحاب، يا شرف الدين اتقِ سخط الله - تعالى - فإن سخطه لا يقاومه سماء ولا أرض، وإن فسدت حالي بما قلت فلعل الله يلطف بي ويكفيني هوائج الطباع، ثم لا تلمنا على ملازمة البيوت والاختفاء عن العوام؛ لأنهم إن سألونا لم نقل إلا ما يقتضي الإعظام لهذه القبائح والإنكار لها والنياحة على الشريعة، أترى لو جاءت معتبة من الله - سبحانه - في منام أو على لسان نبي - لو كان للوحي نزول - أو ألقي إلى روع مسلم بإلهام هل كانت إلا إليك؟ فاتقِ الله تقوى مَن علم بمقدار سخطه فقد قال - تعالى: {فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} [الزخرف: 55] ، وقد ملأتكم في عيونكم مدائح الشعراء ومداجاة المتموِّلين بدولتكم الأغنياء الأغبياء الذين خسروا الله فيكم، فحسَّنوا لكم طرائقكم، والعاقل مَن عرف نفسه ولا يغرُّه مدح مَن لا يخبرها [1] .

(1) انظر: كتاب"الذيل على طبقات الحنابلة"؛ لابن رجب، ص 145 - 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت