الصفحة 57 من 112

أبو الوفاء ابن عقيل وجلال الدولة (ملكشاه)

أبو الوفاء علي بن عقيل الحنبلي البغدادي أحد العلماء الأعلام، ولد سنة 431هـ وتوفي سنة 513هـ.

كان من الصادعين بالحق الناصحين للملوك والأمراء والعامة، لا يتردَّد إذا رأى منكرًا أن يغيره، ويبادر بتنبيه الملوك والأمراء إلى الإصلاح والنهج السليم، وله في هذا المجال أشياء كثيرة، وله هَيبة وكلمة مسموعة ونصحه مقبول.

فقد كتب إلى السلطان جلال الدولة (ملكشاه) وكانت الباطنية أفسدوا عقيدته، وبيَّن له فساد أقوالهم وبطلان مذهبهم، واستحسن السلطان قوله ولعن أولئك المفسدين.

وكتب مرَّة إلى أبي شجاع وزير الخليفة المقتدي يوضح له مضار الوسواس وتجاوز الحد، مورِدًا الأدلة الجلية، ناصحًا له عمَّا هو فيه من ذلك.

وكتب مرة إلى قاضي القضاة أبي الحسن بن الدامغاني رسائل تتضمَّن توبيخه على تقصيرٍ وقع منه في حقه، وكتب إلى الوزير عميد الدولة ابن جهير لما بنى سور بغداد وأظهر العوام في الاشتغال ببنائه المنكرات:

لولا اعتقاد صحة البعث، وأن لنا دارًا أكون فيها على حال أحمدها لما نصبت نفسي إلى مالك عصري، وعلى الله أعتمد في جميع ما أورده بعد أن أشهده أني محب متعصِّب، لكن إذا تقابل دين محمد ودولة بني جهير فوالله ما أردت هذه بهذه، ولو كنت كذلك كنت كافرًا، فقلت: إن هذا الخرق الذي جرى بالشريعة لمناصبة واضعها، فما بالنا نعقد الختمات ورواية الأحاديث فإذا نزلت بنا الحوادث تقدمنا بجميع الختمات والدعاء عقيبها، ثم بعد ذلك طبول وصواني، ومخانيث وخيال، وكشف عورات الرجال مع حضور النساء وإسقاطًا لحكم الله - تعالى.

وما عندي يا شرف الدين أن تقوم بسخطة من سخطات الله - تعالى - ترى بأي وجه تلقى محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم؟ بل لو رأيته في المنام مقطبًا كان ذلك يزعجك في يقظتك، وأي حرمة تبقى لوجوهنا وأيدينا وألسنتنا عند الله إذا وضعنا الجباه ساجدة له؟ ثم كيف تطالب الأجناد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت