الصفحة 69 من 112

ووصل إلى القاهرة سنة 639 ولكنَّه قبل أن يصِلها وبينما كان في القدس جاء الملك إسماعيل والملك المنصور صاحب حِمْص وملوك الفرنج بعساكِرِهم وجيوشِهِم إلى بيت المقدس يقصدون الدِّيار المصريَّة، فسيَّر إسماعيل بعض خواصِّه إلى الشَّيخ بمنديله وقال له: تدفع منديلي إلى الشَّيخ وتتلطَّف به غاية التلطُّف وتستنزله وتعِدُه بالعودة إلى مناصبه على أحسن حال، فإن وافقك فتدخل به عليَّ، وإن خالفَك فاعتقلْه في خيمة إلى جانب خيمتِي.

فلمَّا اجتمع الرَّسول بالشيخ شرع في مسايستِه وملاينته ثمَّ قال له: بينك وبين أن تعود إلى مناصبك ما كنت عليه وزيادة أن تنكسِر للسُّلْطان وتقبّل يده لا غير.

فقال الشَّيخ: والله يا مسكين ما أرْضاه أن يقبِّل يدي فضلًا عن أن أقبل يده، يا قوم أنتم في وادٍ وأنا في وادٍ، والحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكم به، فقال: قد رسم لي أن توافق على ما يطلب منك وإلاَّ اعتقلتُك، فقال الشيخ: افعلوا ما بدالكم.

فأخذه واعتقله في خيمةٍ إلى جانب خيمة السلطان.

وكان الشيخ يقرأ القرآن والسلطان يسمعه، فقال يومًا لملوك الفرنج: تسمعون هذا الشَّيخ الذي يقرأ القرآن؟ فقالوا: نعم، قال: هذا أكبر قسوس المسلمين قد حبستُه لإنكاره عليَّ تسليمي لكم حصون المسلمين، وعزلته عن الخطابة بدمشق ومن مناصبه، ثمَّ أخرجتُه فجاء إلى القدس، وقد جدَّدت حبسه واعتقاله لأجلكم، فقالت له ملوك الفرنج: لو كان هذا قسيسنا لغسلنا رجليه وشربنا مرقته.

ولم يستطيع العزّ الخلاص من حبس إسماعيل إلى أن هُزِم إسماعيل ومَن معه وهربوا، فوصل العزّ إلى القاهرة في سنة 639 هـ.

عندما وصل العزّ بن عبدالسلام إلى مصر عهِد إليْه سلطانُها نجم الدين أيّوب بمنصب رئاسة القضاء بها.

وكان للمماليك نفوذٌ قوي في الدَّولة، وكان هؤلاء الأتراك يلقَّبون بالأمراء، ويحتلّون الوظائف الهامَّة في الدولة، وبعد أن بحث العزُّ في وضعهم استبان له أنَّهم لا يزالون أرقَّاء من النَّاحية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت