الزهري يبطل مزاعم المتملقين
دخل محمد بن شهاب الزهري على الوليد بن عبدالملك، فقال: يا ابنَ شهاب، ما حديث يحدثنا به أهل الشام؟ قال: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: حدثونا أنَّ الله - تبارك وتعالى - إذا استرعى عبدًا رعية كتب له الحسنات، ولم يكتب عليه السيئات، قال: كَذَبوا يا أمير المؤمنين، أنَبِيٌّ خليفة أقرب إلى الله، أم خليفة ليس بنَبِي؟ قال: بل نبي خليفة، قال: فأنا أحدثك - يا أمير المؤمنين - بما لا تشكُّ فيه، قال الله - تعالى - لنبيه داود: {يَا داود إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: 26] ، يا أمير المؤمنين، فهذا وعيد الله لنبي خليفة، فما ظنك بخليفة غير نبي؟! فقال الوليد: إنَّ الناس ليغروننا عن ديننا [1] .
(1) سراج الملوك.