فهرس الكتاب
وهذا اليوم هو يوم منى وهو يوم التروية ، وغدًا يوم عرفة ، والسنة بعد طلوع الشمس التوجه إلى عرفات ملبيًا ذاكرًا ربك عز وجل مكبرًا له ، يلبي الحاج ويذكر ربه ويكبره سبحانه ويهلله ، ويسأله من فضله ورحمته وإحسانه، ويرجوه فضله ويسأله العتق من النار ، ويصلي في عرفات الظهر والعصر قصرًا وجمعًا بأذان واحد وإقامتين . الظهر ثنتين ، والعصر ثنتين قصرًا وجمعًا جمع تقديم في أول الوقت ، كما فعله النبي عليه الصلاة والسلام يوم صلى بالناس في عرفات ، جمعًا وقصرًا عليه الصلاة والسلام ، فخطب الناس وذكرهم ووعظهم وعلمهم مناسك حجهم ، وحذرهم من أمور الجاهلية التي أبطلها الله ، من الربا وسفك الدماء بغير حق ، وغير ذلك مما كان عليه أهل الجاهلية ، من الشرك والفساد ، وحذر الناس من ذلك ، وأمرهم بإخلاص العبادة لله وحده ، وأوصاهم بالتمسك بالقرآن والاعتصام به ، وأخبر الناس أن الله حرم عليهم دمائهم وأموالهم وأعراضهم ، هكذا أوصى في الخطبة عليه الصلاة والسلام . وأشهد الله عليهم ، وقال لهم:"إنكم تُسألون عني فما أنتم قائلون"قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت ، فجعل يرفع إصبعه إلى السماء هكذا وينكبها إلى الناس ، ويقول:"اللهم اشهد، اللهم اشهد" (1) يُشهد الله عليهم أنه بلغهم عليه الصلاة والسلام ، وأنا بلغتكم الآن أيضًا ، والله يشهد عليكم سبحانه وتعالى . فعليكم أن تتقوا الله ، وعليكم أن تستقيموا على دين الله ، وأن تحافظوا على أمر الله ، وأن تحذروا معاصي الله ، وأن تخلصوا العبادة لله عز وجل ، وأن تستقيموا على اتباع رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام في كل شيء ، في الأقوال والأعمال والعبادات ، والمعاملات ، والأخلاق وفي كل ما أمر الله به ورسوله ، وأن تتواصوا بالحق ، وتتواصوا بالصبر والتناصح ، وأن تأمروا بالمعروف وتنهوا عن المنكر ، حتى تلقوا ربكم
(1) رواه مسلم في (الحج) باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم برقم 1218