فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 173

واعلموا -رحمني الله وإياكم- أن الإخلاص لله في العبادة واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيها ، أصلان أساسيان في صحتها وقبولها ، واستحقاق الثواب عليها -لاسيما في الحج- فلنحرص على ذلك أشد الحرص ، فقد قال الله تعالى:"فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا" (1) ، وقال تعالى:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم" (2) .

ومن الإخلاص لله في العبادة ، أن لا نشرك معه غيره ، أو نصرف شيئًا منها لسواه، وأن نطهرها من الرياء وحب السمعة ، فالله تعالى أغنى الشركاء عن الشرك ، وهو الذي يقول:"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء" (3) ، ويقول لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم:"فاعبد الله مخلصًا له الدين . ألا لله الدين الخالص" (4) ، وقال تعالى:"فويل للمصلين . الذين هم عن صلاتهم ساهون. الذين هم يراءون . ويمنعون الماعون" (5) ، وقال عن المنافقين:"وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلًا" (6) . وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من سَمَّعَ سمع الله به ، ومن يُرائي يرائي الله به" (7) متفق عليه ، يعني من أظهر عمله للناس رياء أظهر الله سريرته للناس يوم القيامة وفضحه على رؤوس الخلائق . أعاذنا الله وإياكم من خزي يوم الدين.

(1) سورة الكهف ، الآية 110

(2) سورة آل عمران ، الآية 31

(3) سورة البينة ، الآية 5

(4) سورة الزمر ، الآيتان 2، 3

(5) سورة الماعون ، الآيات 4- 7

(6) سورة النساء ، الآية 142

(7) رواه البخاري في (الرقاق ) باب الرياء والسمعة برقم 6499 ، ومسلم في (الزهد والرقائق ) باب من أشرك في عمله غير الله برقم 2987 ، ولفظه"من يسمع يسمع الله به".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت