فهرس الكتاب
ومن العبادة الدعاء - بل هو أظهر مظاهر العبودية والتضرع لله- فينبغي أن يكون لله وحده ، فلا يُدعى غيره ولا يستعان بأحد سواه ، ولا يلجأ إلا إليه ، ولا يستغاث إلا به ، وفي الذكر الحكيم:"وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" (1) ، وقال تعالى:"ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون . وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين" (2)
وقد جاء في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما:"... وإذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف" (3) رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.
وينبغي أن نتحرى في كل أعمالنا سنة رسولنا صلى الله عليه وسلم ، فهو صلى الله عليه وسلم المتبوع والمقتدى به ، ونتجنب البدع في ديننا ، فالخير في الاتباع والشر في الابتداع . فقد قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضي الله عنهم:"وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة" (4) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح .
(1) سورة غافر ، الآية 60
(2) سورة الأحقاف ، الآيتان 5، 6
(3) رواه الإمام أحمد في (مسند بني هاشم ) أول مسند عبد الله بن عباس برقم 2664 ، والترمذي في (صفة القيامة والرقائق) باب منه (ما جاء في صفة أواني الحوض ) برقم 2516
(4) رواه الإمام أحمد في (مسند الشاميين) حديث العرباض بن سارية برقم 16694 ، وأبو داود في (السنة) باب لزوم السنة برقم 4607