فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 173

وأوصي العلماء - وهم أعلام الهدى- أن يجتمعوا على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يجمعوا المسلمين على ذلك ، وأن يخلصوا النصح لولاة الأمور ويؤثروا ما عند الله على ما عندهم فما عند الله خير وأبقى ، ويبلغوا رسالة الله ولا يخشوا أحدًا سواه.

فإذا نصح العلماء واستجاب الأمراء استقامت الأمة على طاعة الله فأعزها الله ومكن لها في الأرض ، وجعلها -بحق- خير أمة أخرجت للناس.

وأوصي الأغنياء بأن يبذلوا من أموالهم ويعاونوا إخوانهم الفقراء ، ويمدوا المجاهدين في كل مكان بما يعينهم على قتال عدوهم ، فالله تعالى يقول:"وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرًا وأعظم أجرًا" (1) ، ويقول الله تعالى:"مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم". (2)

وإن فاتكم شرف الجهاد بالنفس فلا يفوتكم شرف الجهاد بالمال ، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"من جهز غازيًا في سبيل الله فقد غزا ، ومن خلف غازيًا في أهله بخير فقد غزا" (3) متفق عليه . والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجمع كلمة المسلمين على الحق ويؤلف بين قلوبهم على الهدى ، ويوحد صفوفهم ، وينصرهم على عدوهم ، كما أسأله أن يصلح ولاة المسلمين ويحبب إليهم الإيمان ويزينه في قلوبهم ، ويهيئ لهم البطانة الصالحة التي تذكرهم بالحق وتعينهم عليه ، إنه الموفق لذلك والقادر عليه ، وأن يجعل حجنا مبرورًا وسعينا مشكورًا وذنبنا مغفورًا ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

(1) سورة المزمل ، الآية 20

(2) سورة البقرة ، الآية 261

(3) رواه البخاري في ( الجهاد والسير ) باب فضل من جهز غازيًا أو خلفه بخير برقم 2843 ، ومسلم في (الإمارة) باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله برقم 1895 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت