فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 173

وأوصيكم ونفسي بأن نغتنم فرصة وجودنا في حرم الله تعالى بالإكثار من ذكره وشكره وحسن عبادته والتقرب إليه سبحانه بشتى الطاعات والقربات ، فإننا في بلد تضاعف فيه الحسنات وقد فرغنا أنفسنا لذلك ، فلا نضيع أوقاتنا في اللغو واللهو والقيل والقال فإنها تكون حسرات علينا يوم القيامة ، ولنتجنب الجدال والخصام مع الرفقة والأصحاب ، ولا نؤذ إخواننا الحجاج بالمزاحمة عند المناسك وخاصة عند الطواف واستلام الحجر الأسود ورمي الجمرات ، فالله تعالى نهانا عن مجرد الجدال وهو دون هذا الأذى بكثير ، فقال تعالى:"الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" (1) . وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" (2) متفق عليه .

ولا يفوتني في هذا المقام أن أوصي حكام المسلمين بأن يتقوا الله ويحكموا شريعة الله ويقيموا حدوده ، فإنهم مسئولون عن ذلك بين يديه حين يكون الملك له وحده بما ولاهم من أمر عباده ، ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله الإمام العادل ، ولا يكون عادلًا إلا إذا حكم بما أنزل الله ، والله تعالى قال لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم:"وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم" (3) .

كما أوصيهم بأن يجتمعوا على كلمة سواء وأن لا يختلفوا فتزول هيبتهم ويطمع فيهم عدوهم كما هو واقع الحال ، والله تعالى يقول:"واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا" (4) .

(1) سورة البقرة ، الآية 197

(2) رواه البخاري في (الحج) باب فضل الحج المبرور ، برقم 1521، ومسلم في (الحج) باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1350

(3) سورة المائدة ، الآية 49

(4) سورة آل عمران ، الآية 103

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت