فهرس الكتاب
فحافظوا أيها الحجاج بارك الله فيكم على صلاة الجماعة ما استطعتم ، وخاصة في الحرمين الشريفين ، فإن الصلاة فيهما تضاعف أضعافًا كثيرة عن غيرهما في سائر المساجد ، فعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا" (1) أخرجه أحمد رحمه الله .
وهذا خير من ضياع الوقت وبذل الجهد في زيارة أماكن هنا وهناك بقصد تحصيل الأجر والثواب لم تشرع زيارتها ولم يفعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا صحابته الكرام رضي الله عنهم أجمعين، ولو كان ذلك خيرًا لسبقونا إليه ، وقد مر بنا قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو يقول عند تقبيل الحجر الأسود:"لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك" (2) ، وصح عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (3) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه . فالخير في الاتباع والشر في الابتداع .
(1) رواه ابن ماجة في (إقامة الصلاة والسنة فيها) باب ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام برقم 1406
(2) رواه البخاري في (الحج) باب ما ذكر في الحجر الأسود برقم 1597 ، ومسلم في (الحج) باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف برقم 1270
(3) رواه البخاري معلقًا في النجش ، ومسلم في (الأقضية) باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم 1718