فهرس الكتاب
ولاشك أن الدعاة إلى الله سبحانه في جهاد عظيم ، وهم جديرون بأن يبذلوا وسعهم في هذا السبيل ؛ لأن الله جل وعلا قد أتاح لهم في هذا الموسم أممًا كثيرة من سائر أرجاء الدنيا في حاجة إلى الدعوة والتوجيه فيما يتعلق بالعقيدة ومناسك الحج وفيما يتعلق بأحكام الدين ، فهم جديرون بأن يوجهوهم ويرشدوهم إلى ما يجب عليهم وإلى ما يحرم عليهم حتى يفعلوا ما شرع الله ويدعوا ما حرم الله ، وأسأل الله أن يبارك عملهم ، وأن ينفع به عباده المسلمين، وأن يجزيهم عن ذلك جزاءً حسنًا ، وأن يجعلهم من الهداة المهتدين، ولا ريب أن الحجاج في أشد الحاجة إلى الدعوة والتوجيه والإرشاد ، فالواجب أن تكون دعوتهم بالأساليب الحسنة التي يرجى منها قبول الحق وترك الباطل ، قال الله جل وعلا:"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" (1) ، فهذه الطريقة التي رسمها الله لعباده فيها الخير العظيم ، فيها توجيه الناس وإرشادهم بالعلم والحكمة ، فإن الحكمة هي العلم ، وذلك بوضع الأمور في مواضعها عن علم وبصيرة ، ثم الموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب ثم الجدال بالتي هي أحسن ؛ لإزالة الشبه وإيضاح الحق ، وبذلك يحصل المطلوب ويزول المرهوب ، بخلاف الشدة والغلظة فإنه يترتب عليها شر عظيم وعواقب وخيمة ، منها عدم قبول الحق ، ومنها أنه قد يقع بذلك منكرات أخرى ، قال الله جل وعلا:"فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك" (2) ،وقال عز وجل لموسى وهارون لما بعثهما إلى فرعون:"فقولا له قولًا لينًا لعله يتذكر أو يخشى" (3) ، فالواجب على الدعاة أن يسلكوا المسالك التي يرونها ناجحة ومفيدة صالحة لإرشاد المدعوين وتوجيههم إلى الخير ، ولاشك أن الحكمة في الدعوة والتبصر فيها من أهم المهمات ، والدعوة إلى الله أحسن ما بذله المسلم في
(1) سورة النحل ، الآية 152
(2) سورة آل عمران ، الآية 159
(3) سورة طه ، الآية 44