فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 173

والواجب على العلماء أن يرشدوا الناس إلى توحيد الله وطاعته ويتعاونوا مع ولاة الأمور بالحكمة والأسلوب الحسن والكلام الطيب والنصيحة الطيبة بالمشافهة والمكاتبة ، واجتناب الألفاظ والوسائل التي قد تنفر من الحق وقد تضر الدعوة ، يجب على العلماء أينما كانوا أن يكونوا بصيرين في أمر الدعوة ، وأن يتحروا الأسباب والوسائل التي يرجى من ورائها حصول المطلوب ، وأن يحذروا كل سبب وكل وسيلة يخشى من ورائها عدم حصول المطلوب ، أو حصول ضده ، هذا هو الواجب على الجميع .

وفي مكة الكرمة كان نبينا عليه الصلاة والسلام يدعو الناس بالكلام الطيب والأسلوب الحسن حسب الطاقة والإمكان ، ويتابع البعد عن كل ما يضر الدعوة ، وهكذا لما هاجر إلى المدينة فعل ذلك حتى شرع الله الجهاد وأعطاه قوة ، فعند ذلك جاهد الناس وشرع في قتال الكفار إلى أن يستجيبوا للحق ، وعلى الدعاة إلى الله أن يسلكوا مسلك الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأن يجتهدوا في إيصال الدعوة إلى المدعوين بالطرق التي يرجى منها حصول المطلوب ، وإذا قوي من له سلطان قام على تنفيذ الحق بالقوة بطريقة يحصل بها المطلوب ولا يحصل منها ضده ، وهذا هو الواجب على ولاة الأمور أن يقيموا الحق بالطريقة التي يمكن تنفيذه بدون حصول ما هو شر ومنكر .

والواجب على الدعاة إلى الله أن يبلغوا ولاة الأمور الحق بالوسائل الكتابية والشفهية حتى يحصل التعاون بين الجميع بين السلطان وبين الأمير وبين كبير القبيلة وبين كبير الأسرة ، حتى يحصل التعاون بين الجميع بالأسلوب الحسن والدعوة المباركة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت