فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 173

حول حرمة الحج وفرضيته على المسلمين والإحرام به والآداب التي لا يجوز معها الجدال وتقليد قبائل الجاهلية يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة: يقول تعالى:"الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب" (1) .

يخبر تعالى أن الحج في أشهر معلومات وهي ك شوال وذو القعدة وعشرة أيام من ذي الحجة ، وقال تعالى:"معلومات"لأن الناس يعرفونها من عهد إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام ، فالحج وقته معروف لا يحتاج إلى بيان كما احتاج الصيام والصلاة إلى بيان مواقيتهما . وقوله تعالى:"فمن فرض فيهن الحج"معناه من أحرم بالحج في هذه الأشهر سواء في أولها أو في وسطها أو في آخرها ، فإن الحج الذي يحرم به يصير فرضًا عليه يجب عليه أداؤه بفعل مناسكه ولو كان نفلًا .

فإن الإحرام به يصير فرضًا عليه لا يجوز له رفضه ، لقول الله سبحانه:"وأتموا الحج والعمرة" (2) ، وقوله تعالى:"فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج"بيان لآداب المحرم وما يجب عليه ا، يتجنبه حال الإحرام ، أي يجب أن تعظموا الإحرام بالحج وتصونوه عن كل ما يفسده أو ينقصه من"الرفث"وهو الجماع ومقدماته الفعلية والقولية ."والفسوق"وهو جميع المعاصي ومنها محظورات الإحرام ."والجدال"وهو المحاورات والمنازعة والمخاصمة ؛ لأن الجدال يثير الشر ويوقع العداوة ويشغل عن ذكر الله . والمقصود من الحج الذل والانكسار بين يدي الله وعند بيته العتيق ومشاعره المقدسة ، والتقرب إلى الله بالطاعات وترك المعاصي والمحرمات ليكون الحج مبرورًا .

(1) سورة البقرة ، الآية 197

(2) سورة البقرة ، الآية 196

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت