فهرس الكتاب
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" (1) ولما كان التقرب إلى الله تعالى لا يتحقق إلا بترك المعاصي وفعل الطاعات ، فإنه سبحانه بعد أن نهى عن المعاصي في الحج أمر بعمل الطاعات ، فقال تعالى:"وما تفعلوا من خير يعلمه الله"وهذا يتضمن الحث على أفعال الخير ، خصوصًا في أيام الحج وفي تلك البقاع الشريفة والمشاعر المقدسة وفي المسجد الحرام ، فإن الحسنات تضاعف فيه أكثر من غيره ، كما ثبت أن الصلاة الواحدة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد ، والمراد بالمسجد الحرام جميع الحرم ، فيدخل في ذلك منى ومزدلفة وجميع المساجد التي في داخل الحرم ، وهكذا بقية الحرم . لاسيما وقد اجتمع للحاج في هذا المكان وهذا الوقت شرف الزمان وشرف المكان ، ومن الجدال الذي نهي عنه في الحج ما كان يجري بين القبائل في الجاهلية في موسم الحج وفي أرض الحرم من التنازع والتفاخر ومدح آباءهم وقبائلهم حتى حولوا الحج من عبادة إلى نزاع وخصام . ومن تحصيل فضائل إلى تحصيل جرائم وآثام ، حيث يقول سبحانه:"فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج"، وقال تعالى عن الحرم:"ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم" (2) ، أما الجدال بالتي هي أحسن فلا حرج فيه في مكة وغيرها ، يقول الله سبحانه:"ادع على سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" (3)
احفظوا أوقاتكم عن كل ما يضر دينكم ويغضب ربكم (4)
(1) رواه البخاري في (الحج) باب وجوب العمرة وفضلها برقم 1773، ومسلم في (الحج) باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1349
(2) سورة الحج ، الآية 25
(3) سورة النحل ، الآية 125
(4) نشر في جريدة (عكاظ) يوم الأحد 30/11/1415هـ