فهرس الكتاب
هذا هو المشروع في أمر البراءة وهو الذي أوضحته الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وبينه علماء التفسير في أول سورة براءة -التوبة- ، أما القيام بالمسيرات والمظاهرات في موسم الحج في مكة المكرمة أو غيرها لإعلان البراءة من المشركين ، فذلك بدعة لا أصل لها ويترتب عليه فساد كبير وشر عظيم ، فالواجب على كل من كان يفعله تركه ، والواجب على الدولة وفقها الله منعه ؛ لكونه بدعة لا أساس لها في الشرع المطهر ، ولما يترتب على ذلك من أنواع الفساد والشر والأذى للحجيج ، والله سبحانه يقول في كتابه الكريم:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله" (1) . ولم يكن هذا العمل من سيرته عليه الصلاة والسلام ، ولا من سيرة أصحابه رضي الله عنهم ، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، وقال سبحانه:"أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله" (2) ، وقال عز وجل"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" (3) ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (4) متفق على صحته . وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح عن جابر رضي الله عنه في خطبة الجمعة أما بعد:"فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" (5) أخرجه مسلم في صحيحه .
(1) سورة آل عمران ، الآية 31
(2) سورة الشورى ، الآية 21
(3) سورة الحشر ، الآية 7
(4) رواه البخاري في (الصلح) باب إذا اصطلحوا على صلح جور برقم 2697 ، ومسلم في (الأقضية) باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم 1718
(5) رواه مسلم في (الجمعة) باب تخفيف الصلاة والخطبة برقم 867