فهرس الكتاب
وقال عليه الصلاة والسلام:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (1) أخرجه مسلم أيضًا ، وقال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع:"خذوا عني مناسككم" (2) . ولم يفعل صلى الله عليه وسلم مسيرات ولا مظاهرات في حجة الوداع ، وهكذا أصحابه بعده رضي الله عنهم ، فيكون إحداث ذلك في موسم الحج من البدع في الدين التي حذر منها النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما الذي فعله عليه الصلاة والسلام بعد نزول سورة التوبة هو بعث المنادين في عام تسع من الهجرة ليبلغوا الناس أنه لا يحج بعد هذا العام -يعني عام تسع- مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، وإنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ، مع نبذ العهود التي للمشركين بعد أربعة أشهر إلا من كان له عهد أكثر من ذلك فهو إلى مدته، ولم يفعل صلى الله عليه وسلم هذا التأذين في حجة الوداع ؛ لحصول المقصود بما أمر به من التأذين في عام تسع ، والخير كله والسعادة في الدنيا والآخرة في اتباع النبي صلى الله عليه وسلم والسير على سنته وسلوك مسلك أصحابه رضي الله عنهم ؛ لأنهم الفرقة الناجية والطائفة المنصورة هم وأتباعهم بإحسان ، كما قال الله عز وجل:"والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم" (3) .
(1) رواه البخاري معلقًا في باب النجش ، ومسلم في (الأقضية ) باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور برقم 1718
(2) رواه بنحوه مسلم في (الحج) باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا برقم 1297
(3) سورة التوبة ، الآية 100