فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 173

هذا البيت العتيق هو أول بيت وضع للناس للعبادة والطاعة ، وهناك بيوت قبله للسكن ، ولكن أول بيت وضع للناس ليعبد الله فيه ، ويطاف به ، هو هذا البيت ،وأول من بناه هو خليل الله إبراهيم عليه السلام ، وساعده في ذلك ابنه إسماعيل .

أما ما روي أن أول من عمره هو آدم فهو ضعيف ، والمحفوظ والمعروف عند أهل العلم أن أول من عمره هو خليل الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وأول بيت وضع بعده للعبادة هو المسجد الأقصى على يد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام، وكان بينهما أربعون سنة ، ثم عمره بعد ذلك بسنين طويلة سليمان نبي الله عليه الصلاة والسلام ، وهذا البيت العتيق هو أفضل بيت، وأول بيت وضع للناس للعبادة ، وهو بيت مبارك لما جعل الله فيه من الخير العظيم بالصلاة فيه ، والطواف به ، والصلاة حوله والعبادة ، كل ذلك من أسباب تكفير الذنوب ، وغفران الخطايا ، قال تعالى:"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وآمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود" (1) .

فالله سبحانه قد جعل هذا البيت مثابة للناس يثوبون إليه ، ولا يشبعون من المجيء إليه ، بل كلما صدروا أحبوا الرجوع إليه ، والمثابة إليه ، لما جعل الله في قلوب المؤمنين من المحبة له والشوق إلى المجيء إليه ، لما يجدون في ذلك من الخير العظيم ، ورفيع الدرجات ، ومضاعفة الحسنات ، وتكفير السيئات ، ثم جعله آمنًا يأمن فيه العباد ، وجعله آمنًا للصيد الذي فيه ، فهو حرم آمن ، يأمن فيه الصيد الذي أباح الله للمسلمين أكله خارج الرحم ، يأمن فيه حال وجوده به ، حتى يخرج لا ينفر ولا يقتل .

(1) سورة البقرة ، الآية 125

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت