فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 173

ويقول سبحانه:"ومن دخله كان آمنًا" (1) يعني وجب أن يؤمن ، وليس المعنى أنه لا يقع فيه أذى لأحد ، ولا قتل ، بل ذلك قد يقع ، وإنما المقصود أن الواجب تأمين من دخله ، وعدم التعرض له بسوء . وكانت الجاهلية تعرف ذلك ، فكان الرجل يلقى قاتل أبيه أو أخيه فلا يؤذيه بشيء حتى يخرج ، فهذا البيت العتيق ، وهذا الحرم العظيم ، جعله الله مثابة للناس وأمنًا ، وأوجب على نبيه إبراهيم وإسماعيل أن يطهراه للطائفين والعاكفين والركع السجود أي المصلين ، وقال في الآية الأخرى:"وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ألا تشرك بي شيئًا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود" (2) .

والقائم هنا هو المقيم وهو العاكف ، والطائف معروف ، والركع السجود هم المصلون .

فالله جلت قدرته أمر نبيه إبراهيم وابنه إسماعيل أن يطهرا هذا البيت ، وهكذا جميع ولاة الأمور ، يجب عليهم ذلك ، ولهذا نبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك يوم فتح مكة ، وأخبر أنه حرم آمن ، وأن الله حرمه يوم خلق السموات والأرض ، ولم يحرمه الناس ، وقال: لا ينفر صيده ، ولا يعضد شجره ، ولا يختلى خلاه ، ولا يسفك فيه دم ، ولا تلتقط لقطته إلا لمعرِّف ، ويعني عليه الصلاة والسلام بهذا حرمة هذا البيت ، فيجب على المسلمين ، وعلى ولاة الأمور ، كما وجب على إبراهيم وإسماعيل والأنبياء وعلى خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم أن يحترموه ويعظموه ، وأن يحذروا ما حرم الله فيه من إيذاء المسلمين ، والظلم لهم ، والتعدي عليهم حجاجًا أو عمارًا أو غيرهم .

(1) سورة آل عمران ، الآية 97

(2) سورة الحج ، الآية 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت