فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 173

وهم يأتون من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم، هذه المنافع كثيرة جدًا أجملها الله تعالى في الآية وفصلها في مواضع كثيرة، منها الطواف ، وهو عبادة عظيمة ومن أعظم أسباب تكفير الذنوب وحط الخطايا، وهكذا السعي ، وما فيهما من ذكر الله عز وجل والدعاء ، وهكذا ما في عرفات من ذكر الله والدعاء ، وما في مزدلفة من ذكر الله والدعاء، وما في ذبح الهدايا من ذكر الله وتكبيره وتعظيمه، وما يقال عند رمي الجمار من تكبير الله عز وجل وتعظيمه، وكل أعمال الحج تذكر بالله وحده وتدعو المسلمين جميعًا إلى أن يكونوا جسدًا واحدًا وبناءً واحدًا في اتباع الحق والثبات عليه والدعوة إليه والإخلاص لله سبحانه في جميع الأقوال والأعمال، وهم يتلاقون على هذه الأراضي المباركة يريدون التقرب إلى الله وعبادته سبحانه، وطلب غفرانه وعتقه لهم من النار ، ولاشك أن هذا مما يوحد القلوب ويجمعها على طاعة الله والإخلاص له واتباع شريعته وتعظيم أمره ونهيه ، ولهذا قال عز وجل:"إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين" (1) ، فأخبر سبحانه أنه مبارك بما يحصل لزواره والحاجين إليه من الخير العظيم من الطواف والسعي وسائر ما شرعه الله من أعمال الحج والعمرة ، وهو مبارك تحط عنده الخطايا وتضاعف عنده الحسنات وترفع عنده الدرجات ، ويرفع الله ذكر أهله المخلصين الصادقين ويغفر لهم ذنوبهم ويدخلهم الجنة فضلًا منه وإحسانًا إذا أخلصوا له واستقاموا على أمره وتركوا الرفث والفسوق ، كما قال صلى الله عليه وسلم:"من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" (2) . والرفث: هو الجماع قبل التحلل، وما يدعو إلى ذلك من قول وعمل مع النساء كله رفث.

(1) سورة آل عمران، الآية 96

(2) رواه البخاري في (الحج) باب فضل الحج المبرور ، برقم 1521 ، ومسلم في (الحج) باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1350

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت