فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 173

والفسوق: جميع المعاصي القولية والفعلية. يجب على الحاج تركها والحذر منها ، وهكذا الجدال يجب تركه إلا في خير، كما قال جل وعلا:"الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج" (1) .

والحج كله دعوة إلى طاعة الله ورسوله ، دعوة إلى تعظيم الله وذكره ، دعوة إلى ترك المعاصي والفسوق ، دعوة إلى ترك الجدال الذي يجلب الشحناء والعداوة ويفرق بين المسلمين، أما الجدال بالتي هي أحسن فهذا مأمور به في كل زمان ومكان، كما قال تعالى:"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" (2) ، وهذا طريق الدعوة في كل زمان ومكان في البيت العتيق وغيره . يدعو إخوانه بالحكمة، وهي العلم بما قاله الله تعالى وقاله رسوله ، وبالموعظة الحسنة الطيبة اللينة التي ليس فيها عنف ولا إيذاء ، ويجادل بالتي هي أحسن عند الحاجة لإزالة الشبهة وإيضاح الحق . فيجادل بالتي هي أحسن بالعبارات الحسنة والأساليب الجيدة المفيدة التي تزيل الشبهة وتوضح الحق دون عنف وشدة. فالحجاج في أشد الحاجة إلى الدعوة والتوجيه إلى الخير والإعانة على الحق . فإذا التقى مع إخوانه من سائر أقطار الدنيا وتذاكروا فيما يجب عليهم وما شرع الله لهم كان ذلك من أعظم الأسباب في توحيد كلمتهم واستقامتهم على دين الله وتعارفهم وتعاونهم على البر والتقوى.

فالحج فيه منافع عظيمة، فيه خيرات كثيرة؛ فيه دعوة إلى الله، وتعليم وإرشاد، وتعارف، وتعاون على البر والتقوى، بالقول والفعل المعنوي والمادي؛ ولهذا يشرع لجميع الحجاج والعمار أن يكونوا متعاونين على البر والتقوى، متناصحين

حريصين على طاعة الله ورسوله، مجتهدين فيما يقربهم إلى الله، متباعدين عن كل ما حرم الله.

(1) سورة البقرة ، الآية 197

(2) سورة النحل ، الآية 125

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت