فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 173

وأعظم ما أوجبه الله توحيده وإخلاص العبادة له في كل مكان وفي كل زمان، ولا سيما في هذه البقعة العظيمة المباركة ، فإن من الواجب إخلاص العبادة لله وحده في كل مكان وفي كل زمان ، وفي هذا المكان أعظم وأوجب ، فيخلص الحاج لله عمله وقوله من طواف وسعي ودعاء وغير ذلك ، وهكذا في بقية الأعمال كلها لله وحده جل وعلا مع الحذر من معاصي الله عز وجل، ومع الحذر من ظلم العباد وإيذائهم بقول أو عمل. فالمؤمن يحرص كل الحرص على نفع إخوانه والإحسان إليهم وتوجيههم إلى الخير ، وبيان ما قد يجهلون من أمر الله وشرعه، مع الحذر من إيذائهم وظلمهم: في دمائهم وأموالهم وأعراضهم ؛ فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يخذله، بل يحب له كل خير ويكره له كل شر أينما كان، ولاسيما في بيت الله العتيق وفي حرمه الأمين وفي بلد رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن الله جعل هذا الحرم آمنًا ، جعله آمنًا من كل ما يخافه الناس. فعلى المسلم أن يحرص على أن يكون مع أخيه في غاية من الأمانة ، ينصحه ويرشده ولا يغشه ولا يخونه ولا يؤذيه ، لا بقول ولا بعمل، فقد جعل الله هذا الحرم آمنًا، كما قال تعالى:"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا" (1) ، وقال جل وعلا:"أو لم نمكن لهم حرمًا آمنًا يجبى إليه ثمرات كل شيء رزقًا من لدنا" (2) .

فالمؤمن يحرص كل الحرص على تحقيق هذا الأمن، وأن يكون بنفسه حريصًا على الإحسان لأخيه وإرشاده إلى ما ينفعه ومساعدته دنيًا و دينًا على كل ما فيه راحة ضميره، وإعانته على أداء المناسك، كما أنه يحرص كل الحرص على البعد عن كل ما حرم الله من سائر المعاصي ، ومن جملة ذلك إيذاء العباد، فإن ذلك من أكبر المحرمات ، وإذا كان مع حجاج بيت الله الحرام ومع العمار صار الظلم أكثر إثمًا، وأشد عقوبة، وأسوأ عاقبة.

(1) سورة البقرة، الآية 125

(2) سورة القصص ، الآية 57

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت