فهرس الكتاب
ومن ذلك الحج، وهو عبادة عظيمة سنوية شرعها الله للعباد؛ لما فيها من المنافع العظيمة وما تهدف إليه من المقاصد الجليلة ولما يترتب عليها من خير في الدنيا والآخرة، وهي عبادة فريضة على جميع المكلفين في أقطار الدنيا، رجالًا ونساءً ، إذا استطاعوا السبيل إليها ، كما قال جل وعلا:"ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا" (1) ، وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وحج البيت" (2) . فهذه الدعائم الخمس هي أركان الإسلام وهي عموده التي يقوم بناؤه عليها، وكان فرضه في السنة التاسعة أو العاشرة من الهجرة. وفي صحيح مسلم من حديث عمر رضي الله تعالى عنه في سؤال جبرائيل عن الإسلام والإيمان قال له عليه الصلاة والسلام:"الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا" (3) . وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" (4) . وهذا يعم الحج والعمرة جميعًا. وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" (5)
(1) سورة آل عمران، الآية 97
(2) رواه البخاري في (الإيمان) باب بني الإسلام على خمس برقم 8 ، ومسلم في (الإيمان) باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام برقم 16
(3) رواه مسلم في (الإيمان) باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان برقم 8
(4) رواه البخاري في (الحج) باب فضل الحج المبرور برقم 1521 ، ومسلم في (الحج) باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1350
(5) رواه البخاري في (الحج) باب وجوب العمرة وفضلها برقم 1773 ، ومسلم في (الحج) باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة برقم 1349